الأخبار

انتخابات البرلمان الأوروبي 2024.. ماذا يعني صعود أحزاب اليمين المتطرف؟

بعد 45 عاماً من الانتخابات الأولى، تستعد أوروبا لانتخابات البرلمان الأوروبي 2024 ما بين 6 إلى 9 يونيو/حزيران 2024. وتكمن أهمية هذه الانتخابات في أنها الأولى للبرلمان الأوروبي بعد خروج بريطانيا من الاتحاد، كما من المتوقع أن تكون واحدة من أكثر الانتخابات إثارة للجدل في تاريخ البرلمان الأوروبي، وذلك بسبب صعود الأحزاب اليمينية المتطرفة في استطلاعات الرأي. 

وتجرى انتخابات الاتحاد الأوروبي كل خمس سنوات عبر الكتلة المكونة من 27 دولة. وتعود فكرة الوحدة الأوروبية الحديثة إلى معاهدة روما 1957 التي أسست ما عرف بـ”الجماعة الاقتصادية الأوروبية”.

إليك ما يجب معرفته عن انتخابات البرلمان الأوروبي 2024

  • سيتجه 450 مليون مواطن أوروبي، في الفترة من 6 إلى 9 يونيو/حزيران 2024، إلى صناديق الاقتراع للمشاركة في الانتخابات الأوروبية العاشرة في جميع أنحاء القارة، بعد 45 عاماً من الانتخابات الأولى. سيحدد التصويت القاري الأعضاء الـ720 المقبلين في البرلمان الأوروبي.
  • سيكون من أول القرارات التي ستتخذها الجمعية الجديدة انتخاب رئيس للبرلمان الأوروبي، والذي يشترط أن يحصل على الأغلبية المطلقة.
  • بمجرد الانتهاء من هذه الخطوة، ستكون كل الأنظار متجهة نحو المرشحين لمنصب رئيس المفوضية الأوروبية الذين تم اختيارهم من قبل دول الاتحاد الأوروبي، وسيكون الأمر متروكاً لأعضاء البرلمان الأوروبي لإعطاء موافقتهم.
  • نتيجة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي تم توزيع 27 مقعداً من المقاعد التي كان يشغلها ممثلو المملكة المتحدة على دول أخرى وذلك في يناير 2020. كما تم إلغاء المقاعد الـ 46 الأخرى الأمر الذي أدى إلى تقليص إجمالي عدد أعضاء البرلمان الأوروبي من 751 إلى 705.
  • لكن في 13 سبتمبر 2023، وافق البرلمان الأوروبي على اتفاق يقضي بزيادة حجم البرلمان الأوروبي إلى 720 مقعداً، من أجل التكيف مع تطور السكان والحفاظ على النسبية التنازلية.
  • تمتلك ألمانيا وفرنسا الحصة الأكبر من عدد المقاعد في البرلمان الأوروبي (96 ، 81 مقعداً على التوالي)، تليهما إيطاليا 76 مقعداً، ثم إسبانيا 61 مقعداً، ثم بولندا 53 مقعداً٬ ثم توزع باقي المقاعد على الدول الأوروبية الأخرى.

ماذا يعني صعود أحزاب اليمين المتطرف في هذه الانتخابات؟

تسعى أحزاب اليمين المتطرف إلى تعزيز سلطتها في البرلمان، ما يمنحها تأثيراً أكبر في وضع التشريعات الأوروبية وفقاً لاستطلاعات الرأي، وتأثيراً أكبر في رسم السياسات القارية. 

وتبرز قضايا ارتفاع تكاليف المعيشة، الاقتصاد والوظائف والفقر والإقصاء الاجتماعي والصحة العامة وتغير المناخ ومستقبل أوروبا على الحملات الانتخابية الجارية. كما يعتبر الغزو الروسي لأوكرانيا في صدارة اهتمامات المواطن الأوروبي، فقد رصدت قضايا الدفاع والأمن في الاتحاد الأوروبي في 9 دول أوروبية على الأقل.

ويُعَد “حزب الشعب الأوروبي” الذي ينتمي إلى اليمين أكبر مجموعة سياسية في البرلمان الأوروبي، فقد حاز على 176 مقعداً من أصل 705 في الانتخابات السابقة. 

أما ثاني مجموعة هي حزب الاشتراكيين والديمقراطيين، الذي ينتمي إلى يسار الوسط، والذي يشغل حالياً 139 مقعداً. وتشغل مجموعة التجديد الليبرالية والمؤيدة لأوروبا 102 مقعد، متقدمة على تحالف مكون من أحزاب سياسية خضراء وإقليمية يشغل 72 مقعداً. ومع اكتساب اليمين المتطرف شعبية أكبر، يتوقع أن تشكل مجموعة ثالثة في البرلمان تتألف من المحافظين وحزب الهوية والديمقراطية.

واستبعدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين المرشحة لولاية ثانية في منصبها والمنتمية إلى “حزب الشعب الأوروبي” اليميني وهو الكتلة الرئيسية في البرلمان، التعاون مع مجموعة “الهوية والديمقراطية” المتهمة بأنها حليفة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. غير أنها تركت المجال مفتوحاً أمام إقامة تحالفات مع مجموعة “المحافظين والإصلاحيين الأوروبيين” بقيادة رئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني والتي تضم أحزاباً يمينية متطرفة مثل حزب “فوكس” الإسباني وحزب “الاسترداد” الذي يتزعمه الفرنسي إريك زمور.

ميلوني في إيطاليا وأوربان في فرنسا تحشدان اليمين المتطرف

اعتبرت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني أن الانتخابات الأوروبية يمكن أن تشكل “نقطة تحول” بفوز أحزاب اليمين المتطرف، وذلك في التجمع الأخير لحزبها في العاصمة روما. وقالت ميلوني التي يقود حزبها “إخوة إيطاليا” الحكومة منذ أن تصدر نتائج الانتخابات الوطنية في سبتمبر/أيلول 2022: “لدينا هدف واضح، نريد أن نفعل في بروكسل ما فعلناه في روما”.

وأوضحت ميلوني أنها تريد “بناء حكومة يمينية في أوروبا أيضاً وإحالة اليسار بشكل نهائي على المعارضة.. بعدما ألحق الكثير من الضرر بقارتنا طوال هذه السنوات”. وقالت ميلوني: “نحن عند نقطة تحول ويبدو الأمر بمثابة استفتاء بين رؤيتين متعارضتين لأوروبا. من ناحية، أوروبا الأيديولوجية والمركزية والعدمية، والتكنوقراطية بشكل متزايد، والأقل ديمقراطية. ومن ناحية أخرى، أوروبا الصلبة والشجاعة والفخورة التي لا تنسى جذورها”.

ورئيسة الوزراء الإيطالية هي زعيمة كتلة “المحافظين والإصلاحيين الأوروبيين”، إحدى المجموعتين اليمينيتين المتطرفتين في البرلمان الأوروبي.

أما المجموعة الأخرى فهي كتلة “الهوية والديمقراطية” التي تضم حزب التجمع الوطني الفرنسي اليميني المتطرف بزعامة مارين لوبن، وحزب الرابطة الإيطالي الذي يتزعمه ماتيو سالفيني حليف مليوني. وقد طردت كتلة “الهوية والديمقراطية” حزب البديل من أجل ألمانيا الشهر الماضي بعد سلسلة فضائح تورط فيها النائب ماكسيميليان كراه الذي يجري التحقيق معه لصلاته المشبوهة بروسيا والصين.

اليمين المتطرف في فرنسا قد يحقق فوزاً كبيراً في انتخابات الاتحاد الأوروبي.. ما أهمية ذلك؟

وبالنسبة لزعيمة اليمين المتطرف الفرنسي مارين لوبان، فمن المرجح أن تظهر كواحدة من أكبر الفائزين بالانتخابات، حيث تتوقع استطلاعات الرأي أن يكون حزب التجمع الوطني الذي تتزعمه هو صاحب أعلى نسبة أصوات في فرنسا، متفوقاً على حزب الرئيس إيمانويل ماكرون. وفي جميع أنحاء أوروبا، تكتسب الأفكار القومية المناهضة للهجرة، والتي طالما دافعت عنها لوبان، المزيد من التأييد.

وسوف تحول تركيبة البرلمان الأوروبي الجديد وعملية صنع السياسات في المفوضية الأوروبية، الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي، ومن المرجح أن تتجه نحو اليمين واليمين المتطرف بشكل أكبر. ومن الممكن أن يعزز ذلك فرص لوبان في الفوز برئاسة فرنسا عام 2027، وهو حلم قديم.

ويتمتع جوردان بارديلا، مرشح حزب التجمع الوطني الرئيسي للبرلمان الأوروبي، بوعود كبيرة للحد من حرية حركة المهاجرين داخل الحدود المفتوحة للاتحاد الأوروبي، وتخفيف ضغوط الاتحاد الأوروبي على روسيا والتراجع عن قواعد المناخ في الاتحاد الأوروبي . وأضاف: “نحن مع إعادة التفكير في النموذج الأوروبي، وأوروبا ماكرون ستصبح نموذجاً من الماضي”.

في الوقت نفسه، تتعثر حركة ماكرون المؤيدة للاتحاد الأوروبي، وتكافح مرشحتها الرئيسية فاليري هاير لترك بصمتها. وهذا أمر مثير للقلق بالنسبة لماكرون وهو يحاول قيادة الجهود على مستوى أوروبا للدفاع عن دعم أوكرانيا وتعزيز دفاعات الاتحاد الأوروبي وصناعته.

وينضم الآن رئيس الوزراء الأكثر شعبية غابرييل أتال إلى هاير في التجمعات الحاشدة، محذرا الناخبين من أن الوحدة الأوروبية التي ناضلت بشق الأنفس في فترة ما بعد الحرب -والديمقراطية نفسها- معرضة للتهديد بسبب “الاستبداد الميني المتزايد”.

وقال أتال في تجمع حاشد الأسبوع الماضي: “أوروبا مميتة، لأن الحرب تطرق بابنا بينما يتم إسقاط القنابل على أوكرانيا وعلى الديمقراطية وعلى قيمنا، ولأننا نعلم أنه إذا فازت روسيا فلن يتوقف الأمر عند هذا الحد”.

وقال أتال إن أوروبا تعلم “أنها لا يمكنها الاعتماد على الولايات المتحدة إلى الأبد وتحتاج إلى حماية نفسها لأن التحديات تتضاعف، وتغير المناخ، والتكنولوجيا الكبيرة، والذكاء الاصطناعي، ولا يمكننا مواجهتها إلا معاً، نحن السبعة والعشرون”.

وبينما يختار الناخبون في الاتحاد الأوروبي أعضاء البرلمان الأوروبي، فإن العديد منهم يتخذون قراراتهم بناءً على الاهتمامات الوطنية – وفي فرنسا، من المتوقع أن يستخدم الكثيرون أصواتهم للتعبير عن الإحباط من إدارة ماكرون للاقتصاد، أو قطاع الزراعة، أو الأمن.